إهداءٌ إلى دنيز التي تحبّ بيرا بالاس كثيرًا.
فندقٌ في تيبه باشي، على السفح المطلّ على القرن الذهبي، يُعرف بالاسم نفسه منذ عام 1895. بُني لركّاب قطار أورينت إكسبريس (Orient Express)؛ والغرفة التي نزل فيها أتاتورك صارت اليوم غرفةً متحفية، واسم أغاثا كريستي على باب إحدى الغرف.
نجمع في هذه الصفحة حكاية المبنى، والأقسام التي يمكن رؤيتها دون الإقامة فيه، والمسارات التي تمرّ بجواره.
فندق قطار أورينت إكسبريس
كانت الشركة الدولية لعربات النوم (Compagnie Internationale des Wagons-Lits)، التي أسّسها البلجيكي جورج ناغلماكرز (Georges Nagelmackers)، تُشغّل قطار أورينت إكسبريس (Orient Express). انطلق القطار في أولى رحلاته من باريس عام 1883؛ وفي السنوات الأولى كان الركّاب يُتمّون الشطر الأخير من الرحلة بالباخرة عبر البحر الأسود. ومنذ 1 يونيو 1889 صار السفر من باريس إلى إسطنبول ممكنًا دون تبديل القطار. وكانت محطته الأخيرة في إسطنبول سيركجي.


لم يكن في المدينة بعدُ فندقٌ يستقبل هؤلاء المسافرين القادمين من أوروبا بالرفاهية التي اعتادوها. ومن هذه الحاجة وُلد فندق بيرا بالاس (Pera Palace): بدأ بناؤه عام 1892، وفتح الفندق أبوابه عام 1895 بحفلٍ راقص افتتاحي. ووضع تصميمه ألكسندر فالوري (Alexandre Vallaury)، مهندس متحف إسطنبول للآثار ومبنى البنك العثماني في كاراكوي أيضًا.
ولم تقتصر الصلة بين الفندق والقطار على الركّاب. ففي ترويسة ظرفٍ أُرسل بالبريد من بيرا عام 1912 كُتب «Péra-Palace Hotel, Constantinople» تحت اسم شركة عربات النوم (Wagons-Lits) مباشرة.

الكهرباء والمصعد والماء الساخن
بحسب التاريخ الذي يرويه الفندق نفسه، كان بيرا بالاس أول مبنى في إسطنبول تصله الكهرباء خارج القصور العثمانية؛ وفيه أيضًا كان أول مصعد كهربائي في المدينة، وكان أول فندق يقدّم لنزلائه الماء الساخن الجاري. هكذا ترد هذه «الأوائل» في رواية الفندق وفي الموسوعات؛ ولم نتمكّن من مقارنتها بوثيقة مستقلة من تلك الحقبة.
تجنّبًا للخلط. قطار أورينت إكسبريس (Orient Express)، الذي يُسمّى بالتركية أيضًا «Şark Ekspresi»، هو القطار الدولي الذي كان يربط أوروبا بإسطنبول؛ وقد توقّفت رحلاته بين باريس وإسطنبول عام 1977. أما قطار الشرق السريع (Doğu Ekspresi) الذي يعمل اليوم بين أنقرة وقارص فهو قطار آخر تابع لهيئة السكك الحديدية التركية (TCDD)؛ ولا صلة بين القطارين.
ثلاثة طرز في مبنى واحد
منح فالوري المبنى من الخارج واجهةً كلاسيكية: بناءٌ مكسوّ بالحجر، تصطفّ نوافذه في صفوف منتظمة، ذو شرفات، وينتهي سقفه بنوافذ مانسارد. أما في الداخل فيبدأ عالمٌ آخر. فبحسب وصف الفندق والموسوعات، تبرز في قاعة الحفلات الراقصة زخارف ذات مسحة شرقية (استشراقية)، وحول المصعد وفي الصالونات الثانوية خطوط الآرت نوفو (Art Nouveau). ويُطلق على هذا المزيج عادةً وصف «انتقائي» (إكلكتيكي).

الصالون ذو القبة (Kubbeli Salon)
يتسلّل ضوء النهار إلى الصالون ذي القبة (Kubbeli Salon) في الردهة من سقفه العالي. وتضفي عليه الدعائم الحجرية المخطّطة بأشرطة وردية ورمادية، والأقواس المدبّبة، والمشربيات الخشبية طابعًا شرقيًا. ويذكره الفندق بوصفه أحبّ أماكن اللقاء في زمنٍ مضى؛ واليوم يُقدَّم فيه بعد الظهر شاي العصر على أنغام البيانو.

المصعد التاريخي

في وسط الدرج، داخل قفصٍ من الحديد المشغول، يقف المصعد التاريخي بمقصورته الخشبية. ويُبيّن المؤشر نصف الدائري فوق الباب الطابقَ الذي تقف عنده المقصورة. ويقدّم الفندق هذا المصعد على أنه أول مصعد كهربائي في إسطنبول؛ ولا يزال حتى اليوم في مكانه في الردهة.
الدرابزينات المصنوعة من الحديد الزهر حول المصعد وزخارفها المتموّجة من أوضح آثار الآرت نوفو في المبنى.
الترميم
أُغلق الفندق عام 2006 لترميمٍ شامل، وأُعيد افتتاحه في 1 سبتمبر 2010. وبحسب الأرقام التي تناقلتها الصحافة، بلغت كلفة الأعمال 23 مليون يورو. وبيرا بالاس مبنى مسجّل بموجب القانون رقم 2863 لحماية الممتلكات الثقافية والطبيعية.

الغرف والنزلاء
أتاتورك والغرفة رقم 101
يُروى أن مصطفى كمال نزل في الفندق مراتٍ عديدة ابتداءً من عام 1917؛ ويقدّم الفندق الغرفة رقم 101 على أنها الغرفة التي كان ينزل فيها. وقد حُوّلت إلى غرفة متحفية عام 1981، في الذكرى المئوية لمولده؛ وبحسب رواية الفندق جُدّدت في ذلك العام بلون الفجر الوردي الذي كان يحبّه. وتُعرض فيها مقتنياته الشخصية وكتبه والهدايا التي أُرسلت إليه، وصحف تلك الحقبة ومجلاتها. ونروي سيرته في صفحة مصطفى كمال أتاتورك.
أغاثا كريستي والغرفة رقم 411
ركبت أغاثا كريستي قطار أورينت إكسبريس لأول مرة عام 1928، في رحلةٍ امتدّت عبر إسطنبول إلى بغداد. ويروي الفندق أن الكاتبة كانت تنزل في بيرا بالاس خلال زياراتها لإسطنبول بين عامَي 1926 و1932، وأنها كانت تفضّل الغرفة رقم 411؛ وتحمل الغرفة اليوم اسمها.
ويُقال أيضًا إن رواية «Murder on the Orient Express» كُتبت في هذه الغرفة، لكن لا توجد وثيقة تؤكّد ذلك. صدرت الرواية عام 1934. وتُعرف بالتركية باسم «Doğu Ekspresinde Cinayet» وبالعربية باسم «جريمة في قطار الشرق السريع»؛ لكن القطار في الكتاب هو أورينت إكسبريس.
أما أكثر حكايات الغرفة تداولًا فهي أسطورة. يُروى أنه في عام 1979، أثناء التحضير لفيلمٍ عن اختفاء الكاتبة أحد عشر يومًا عام 1926، قالت الوسيطة الروحانية الأمريكية تامارا راند (Tamara Rand) إن سرّ ذلك الاختفاء مخبّأ في الغرفة رقم 411، وإن مفتاحًا عُثر عليه في الغرفة. ولم يُعرف قطّ ما الذي يفتحه ذلك المفتاح. وتختلف التفاصيل من مصدر إلى آخر؛ ونحن ننقل الحكاية بوصفها أسطورةً من أساطير الفندق.
نزلاء آخرون
يعدّ تاريخ الفندق الذي يرويه بنفسه من بين نزلائه غريتا غاربو وألفريد هيتشكوك وإرنست همنغواي وجاكلين كينيدي وبيير لوتي وماتا هاري وسارة برنار؛ وتحمل بعض الغرف والأجنحة اليوم هذه الأسماء. ولم نجد لمعظم هذه الإقامات وثائق خارج رواية الفندق، ولذلك لم نذكر تواريخها.
سنوات الحرب
في 11 مارس 1941 انفجرت في الفندق قنابل جُلبت في حقائب وفد السفارة البريطانية القادم من صوفيا. قُتل خمسة أشخاص وجُرح نحو ثلاثين؛ وكان بين القتلى اثنان من حمّالي الفندق.

في الكتب وعلى الشاشة
يروي كتاب المؤرّخ تشارلز كينغ «Midnight at the Pera Palace» (منتصف الليل في بيرا بالاس)، الصادر عام 2014، إسطنبولَ في السنوات الأولى من الجمهورية انطلاقًا من الفندق وما حوله. كما تدور معظم أحداث مسلسل «منتصف الليل في بيرا بالاس» (Pera Palas’ta Gece Yarısı)، الذي عُرض على نتفليكس عام 2022، في الفندق.
التسلسل الزمني
- 1883انطلق قطار أورينت إكسبريس في أولى رحلاته من باريس.
- 1889رحلات مباشرة من باريس إلى إسطنبول دون تبديل القطار ابتداءً من 1 يونيو.
- 1892بدء بناء بيرا بالاس؛ المهندس ألكسندر فالوري.
- 1895افتُتح الفندق بحفلٍ راقص.
- 1917أول عام يُروى أن مصطفى كمال نزل فيه بالفندق.
- 1928ركبت أغاثا كريستي قطار أورينت إكسبريس لأول مرة.
- 1934صدرت رواية «Murder on the Orient Express».
- 1941في 11 مارس انفجرت قنابل في الفندق؛ وقُتل خمسة أشخاص.
- 1977توقّفت رحلات أورينت إكسبريس بين باريس وإسطنبول.
- 1981صارت الغرفة رقم 101 غرفة أتاتورك المتحفية.
- 2006أُغلق الفندق للترميم.
- 2010أُعيد افتتاحه في 1 سبتمبر.
- 2022عُرض مسلسل «منتصف الليل في بيرا بالاس».
معلومات الزيارة
بيرا بالاس ليس متحفًا، بل فندقٌ عامل. فيه أقسام يمكن رؤيتها دون الإقامة فيه؛ لكن لا تنسَ أن النزلاء يعيشون في الداخل.
أماكن يمكن رؤيتها دون الإقامة
- الصالون ذو القبة (Kubbeli Salon). يُقدَّم في صالون الردهة يوميًا بين 15:00 و18:00 شاي العصر على أنغام البيانو؛ وتظهر مواعيد الصالون على موقع الفندق من 09:00 إلى 23:00.
- Patisserie de Pera. محلّ حلويات الفندق؛ ويظهر على موقعه أنه مفتوح يوميًا بين 10:00 و18:00.
- Orient Bar وOrient Teras. بار الفندق؛ وفي أشهر الصيف قد يُغلق البار ليحلّ محلّه Orient Teras في الهواء الطلق.
- الردهة والمصعد. يمكنك أن ترى من الردهة المصعد التاريخي والدرج. أما طوابق الغرف والممرّات فمخصّصة لنزلاء الفندق.

غرفة أتاتورك المتحفية
| المصدر | المواعيد | الدخول |
|---|---|---|
| موقع الفندق | يوميًا 10:00–11:00 و15:00–16:00 | بتذكرة؛ الحدّ الأقصى للزوّار: 50 |
| أخبار قديمة | 11:00–12:00 و15:00–16:00 | مجانًا |
- بحسب موقع الفندق تُباع التذاكر عبر Passo. وتختلف المواعيد وشروط الدخول بين المصادر؛ فتحقّق قبل الذهاب من صفحة غرفة أتاتورك المتحفية على موقع الفندق.
- الغرفة مكانٌ للذكرى: اخفض صوتك، واتّبع توجيهات الموظف، ولا تلمس المقتنيات المعروضة.
اللباس والسلوك
لا يعلن الفندق قواعد لباسٍ محدّدة؛ ومع ذلك ارتدِ في الردهة وفي الصالون ذي القبة ثيابًا مرتّبة كأنك ذاهب إلى مقهى أنيق في المدينة. وعند التصوير لا تُدخل النزلاء في الإطار ولا تستخدم الفلاش؛ ولا تصعد إلى طوابق الغرف والممرّات. ويُستحسن حجز مكانٍ مسبقًا لشاي العصر، ولا سيّما في عطلات نهاية الأسبوع.
كيف تصل
يقع الفندق في شارع المشروطية (Meşrutiyet Caddesi) في تيبه باشي. وأقرب محطة للسكك الحديدية هي محطة شيشهانه على خط المترو M2؛ ومنها بضع دقائق سيرًا. ويمكن للقادمين من كاراكوي الصعود إلى بيوغلو بقطار تونيل المائل، ثم السير من ميدان تونيل عبر أسمالي مسجد. ويستغرق المشي من تقسيم نحو 20 دقيقة.
على مقربة منه
شارع الاستقلال على بُعد بضعة أزقّة من الفندق. وعلى شارع الفندق نفسه، على بُعد بضع مئات من الأمتار، يقع متحف بيرا، متحف مؤسسة سونا وإينان كراتش؛ وفي مجموعته من اللوحات الاستشراقية لوحة عثمان حمدي بك «مروّض السلاحف» (Kaplumbağa Terbiyecisi) المؤرّخة عام 1906. وقد لا تكون اللوحة معروضة في القاعة حين تُعار أو تخضع للصيانة؛ فتحقّق من مواعيد المتحف قبل الذهاب. ويبعد برج غلطة نحو 600 متر عن الفندق، نزولًا من شيشهانه.

مسارات في الجوار
يمكنك زيارة بيرا بالاس محطةً قائمة بذاتها، أو جزءًا من يومٍ أطول. فمسار إسطنبول أتاتورك يمرّ بغرفة أتاتورك المتحفية بعد دولما بهجة؛ كما أن أزقّة بيوغلو الجانبية والأدراج النازلة من غلطة إلى كاراكوي على مسافة مشيٍ من الفندق.

محرّرو AnatoliaPass
إسطنبول أتاتورك، من دولما بهجة إلى حربيه
الحكايةعُمر في إسطنبول
محرّرو AnatoliaPass
من شارع الاستقلال إلى تشوكورجوما، أزقة بيوغلو الجانبية

أعدّ محرّرو AnatoliaPass هذه الصفحة بالمقارنة بين التاريخ ومعلومات الزيارة التي ينشرها الفندق نفسه، وجرد الثقافة (Kültür Envanteri)، والموقع الرسمي لأغاثا كريستي، والمصادر الموسوعية. ولم نُدرج التفاصيل التي تختلف بين المصادر، ونقلنا الأساطير بوصفها أساطير. هذه صفحة تحريرية: لا تربط AnatoliaPass أيّ صلة ببيرا بالاس، وليست هذه الصفحة صفحةً ترويجية للفندق ولا صفحة حجز. قد تتغيّر المواعيد والأسعار؛ فتحقّق من الفندق قبل الذهاب.








